عبد القادر الجيلاني

256

فتوح الغيب

المقالة السّادسة والسّتّون في الأمر بالدّعاء والنّهي عن تركه لا تقل : لا أدعو اللّه ، فإن كان ما أسأله مقسوما فسيأتي إن سألته أم لم أسأله ، وإن كان غير مقسوم فلا يعطيني بسؤال ، بل اسأله عزّ وجلّ جميع ما تريد وتحتاج إليه من خير الدّنيا والآخرة ما لم يكن فيه محرّم ومفسدة لأنّ اللّه تعالى أمر بالسّؤال له وحثّ عليه . قال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . وقال عزّ وجلّ : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 1 » [ النساء : 32 ] . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « اسألوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » « 2 » .

--> - يا عبادي ، إنّكم تخطؤون باللّيل والنّهار وأنا أغفر الذّنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنّكم لم تبلغوا ضرّي فتضرّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم ، وإنسكم وجنّكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم ، وإنسكم وجنّكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ، ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كلّ إنسان مسألته ، ما نقص ذلك ممّا عندي شيئا ، إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثمّ أوفّيكم إيّاها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » . ( 1 ) في المطبوع : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . . . وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3479 ) وابن حبان في المجروحين ( 1 / 372 ) والطبراني في الأوسط ( 5105 ) والدعاء له ( 62 ) وابن عدي في الكامل ( 4 / 1380 ) وابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير ابن كثير ( 4 / 75 ) والحاكم ( 1 / 493 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 355 و 14 / 237 ) من طرق عن صالح المري ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رفعه : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه » . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، سمعت عباسا العنبري يقول : اكتبوا عن عبد اللّه بن معاوية الجمحي فإنه ثقة . وقال الحاكم : هذا حديث مستقيم الإسناد ، تفرّد به صالح المري ، وهو أحد -